دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 21/7/2007 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الرجال الغامضون في لعبة الأمم .. أبطال أم خونة؟ (1)

المصدر : وكالات خارجية

ليس أشرف مروان وحده

  • لماذا استغنت المخابرات عن خدمات سعاد حسني؟ ولماذا وجه زوج المطربة الحسناء المدفعية لدك منزل عبدالناصر ؟
  • هل مجرد مصادفة ان يتزوج المشير عامر من فنانة الإغراء برلنتي عبدالحميد ويتزوج سكرتيره علي شفيق من مها صبري وحارسه الشخصي من الفنانة سهير فخري؟
  • سعاد حسني حصلت علي 300 جنيه مقابل لقاء حميم مع رجل مخابرات وصلاح نصر حضر عملية تصويرها تمهيدا للسيطرة عليها
  • وردة الجزائرية انتهزت فرصة لقائها مع المشير عامر لتخويف كل من يعترض طريقها فصدر قرار بإبعادها عن القاهرة

يفتح الملف - حسام ابراهيم :

ليس الهدف انتزاع شهقات الاعجاب أو تقديم دروس في فن الانتقام ولا البكاء علي الأطلال والكتابة علي رمال الأوهام!..نعم هذا الملف يغني للحقيقة وحدها ولايعترف بكهنوت الأسرار في عصر لم تعد فيه أسرار مهما تذرع البعض بمقولات من قبيل اعتبارات الأمن القومي ليس لشيء الا لإخفاء الحقائق وتغييب المواطن عن الحاضر!!..ليس أشرف مروان وحده هو الذي يثير الشهقات والغرائب فهو في نهاية المطاف اسم من أسماء عديدة تقترن بعلامات الاستفهام والتعجب..هؤلاء الرجال الغامضون في لعبة الأمم أبطال أم خونة؟!..من حق الشعوب أن تعرف وتحصل علي اجابات مهما تذرع البعض في قمة النخبة بأن الوقت لم يحن بعد وأن أعتبارات الأمن القومي تحول دون تقديم اجابات!!..لا..فالتاريخ يكتب في الزمن الحاضر من أجل المستقبل ولصالح الشعوب ومصلحة رجل الشارع وهذا رأي مؤرخ عظيم مثل أرثر شيلزينجر.

شهية مفتوحة

عندما توفي أرثر شيلزينجر في أواخر شهر ابريل الماضي عن عمر يناهز ال89 عاما قيل أن أمريكا فقدت آخر مؤرخيها العظام ..كان شيلزينجر صاحب شهية مفتوحة أبدا لتوثيق تاريخ أمريكا وكتابة السير الذاتية المطولة لعدد من أبرز رؤسائها ومشاهيرها..يصف الناقد سام تانينهوس المؤرخ أرثر شيلزينجر بأنه الرجل الذي وقف في طليعة جيل مشهود من المؤرخين الأكاديميين مثل ريتشارد هوفستادتير الذي توفي عام 1970 وفان وودوارد الذي توفي عام 1999 وقد تبادلت هذه الشخصيات الشامخة الاعجاب والتقدير فيما بينها..لاحسد ولاتحاقد وتباغض!!..قدم هذا الجيل من المؤرخين أعمالا كالتحف ومؤلفات أقرب للدرر التي بثت الحياة في التاريخ وبعثت الماضي حيا يسعي بين الناس ويقدم لهم الدروس والعبر..الهدف هو الحاضر والمستقبل والمسألة ليست رغبة في نبش القبور أو تصفية حسابات سياسية!.

وفي سبيل هذا الهدف النبيل لم يترك هذا الجيل العظيم من المؤرخين الأمريكيين كما عبر عنه أرثر شيلزينجر حجرا واحدا في مكانه!!..لم تكن هناك أي محاذير تعترض طريقهم وهم يبحثون عن قرائن وأدلة لفهم وتفسير وحل قضايا شائكة حدثت في الماضي وتلقي بظلالها القاتمة علي الحاضر فيما تجعل المستقبل ضبابيا!..من هنا والحديث مرة أخري للناقد سام تانينهوس فإن كل عمل قدمه هؤلاء المؤرخون العظام يصنع الدهشة ويحرك الساكن ويثير الجدل ليس بين النخبة وحدها وانما علي مستوي الشارع..والحقيقة أن المواطن أو رجل الشارع كان يهم هذا الفريق من المؤرخين قبل أي شيء آخر.

هاهو أرثر شيلزينجر ينحت مفهوم "المركز الحيوي" منذ عام 1948 ويطور هذا المفهوم الذي يقوم علي أن رجل الشارع يعاني من القلق والتوتر والافتقار لليقين والشعور بضياع الحقيقة أو تغييبها عمدا..يقول أرثر شيلزينجر :هذا عصر القلق وزمن يتلاشي فيه اليقين وتتبدد معه الأفكار المألوفة وتبقي مهمة الباحث التمييز بين الحقيقة والسراب عبر حفر معرفي دؤوب يبدأ من عند الجذور..هذه القدرة علي اكتشاف العلاقات الدفينة والروابط الخفية بين الحاضر والماضي وبين المستقبل والتاريخ تشكل جوهر مفهوم المركز الحيوي عند المؤرخ الأمريكي أرثر شيلزينجر ولأن المجتمع الأمريكي هو مجتمع البراجماتية بامتياز أو البحث عن المنفعة العملية فسرعان ما أصبح لهذا المفهوم النظري أستخداماته وتطبيقاته العملية حتي في الانتخابات!..كان أرثر شيلزينجر ينطلق من نقطة بعيدة ويسبح بين أمواج التاريخ بمهارة حتي يصل لشاطيء الأمان وضفاف الحقيقة..كان يبدأ مما يمكن تسميته بعام الأساس وسنة البداية فأين البداية في قضية أشرف مروان؟!.

انه عام 1966 فهو العام الذي دخل فيه هذا الشاب بيت جمال عبد الناصر طالبا منه الزواج من ابنته مني بعد أن تعرف عليها عن طريق شقيقته التي تدعي "عزة" وكانت صديقة لمني عبد الناصر الطالبة بالجامعة الامريكية في القاهرة..هذا عام الفوضي والاضطراب علي حد وصف صلاح نصر الذي كان أيامئذ رئيسا لجهاز المخابرات العامة المصرية..يقول صلاح نصر في مذكراته عن عام 1966 :كانت بداية هذا العام ذروة المد في الخلافات بين واشنطن ولندن من جانب والقاهرة من جانب آخر ووصل الأمر لهجوم أمريكي-بريطاني سافر علي الرئيس جمال عبد الناصر لأنه مد نفوذه للجزيرة العربية..كان العالم العربي منقسما الي دول محافظة ودول تقدمية واحتدم الخلاف بين العرب وأخذ عبد الناصر مدفوعا بالمحافظة علي الأهداف السياسية بدعم قواته في اليمن حتي وصل حجمها هناك الي نصف حجم القوات المسلحة المصرية كلها كما قرر عبد الناصر زيادة الدعم للجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني بالسلاح والتدريب والمال..ووسط هذه الظروف عرضت علي عبد الناصر تقرير مخابرات عن استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط حيث عقد اجتماع سري لممثلي حلف شمال الأطلنطي وانتهي المؤتمرون الي أن التعايش السلمي مع مصر أصبح مستحيلاً...ووسط هذه الظروف أيضا كان أشرف مروان يدخل بيت جمال عبد الناصر ليصبح صهره..وأشرف مروان ابن جنرال حينئذ في الجيش المصري اسمه أبو الوفا مروان.

الطبقة الجديدة..

وكان الجناح اليساري في السلطة الناصرية الذي يقوده علي صبري يتحدث في تلك الأيام بقلق عن شريحة من كبار الضباط في الجيش مع عناصر من كبار البيروقراطيين في الأجهزة المدنية تشكل معا ما سمي "بالطبقة الجديدة" أي الطبقة التي تريد أن تحل محل النخبة القديمة في النظام الملكي وتفوز بامتيازاتها وتعيش حياتها المترفة في ظل نظام يرفع شعارات ثورية!..ثم أن بعض هؤلاء الضباط كانوا قد أظهروا عداء سافرا لجمال عبد الناصر ومن بينهم ضابط سيكون من الشخصيات المثيرة للجدل بسبب حوادث الموت والقتل الغامضة في لندن والتي كان آخر ضحاياها أشرف مروان..هذا الضابط هو العقيد علي شفيق الذي وجه المدافع لبيت عبد الناصر!!..كيف وهل يجرؤ؟!..يقول الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري السابق:بعد حرب 5 يونيو 1967 والتخلص من المشير عبد الحكيم عامر ذهبت للرئيس جمال عبد الناصر أعرض عليه بعض الأمور التي تتصل بعملي كسفير لمصر في موسكو وكان علي شفيق سكرتير المشير عامر قد قال لي أنه يكاد الان يموت جوعا بعد قطع راتبه ووقف زوجته المطربة مها صبري عن الغناء في الاذاعة وجاءني للتوسط للسماح لمها صبري بالعودة للغناء!.

أبلغت الرئيس جمال عبد الناصر بهذا الموضوع فقال لي : ألا تعرف ما الذي فعله معي علي شفيق؟!..قلت لا!..فقال الرئيس عبد الناصر:في عام 1962 سرت شائعة بأن القوات المسلحة انضمت كلها لعبد الحكيم عامر ولايقف مع عبد الناصر سوي القوات الجوية وجاء علي شفيق في هذه الظروف بالمدفعية ووجهها الي بيتي وقال لو حلقت طائرة واحدة من القوات الجوية من أي مطار في مصر فسوف نضرب بيت عبد الناصر بالمدفعية..هذا هو علي شفيق الذي تتوسط له ثم سألني الرئيس:من الذي بعث معك بالرسالة :هل هو علي شفيق أم مها صبري؟!..فقلت ضاحكا:والله ياريس هو علي شفيق وليس مها صبري!!..انتهت أقوال الدكتور مراد غالب كما سجلها في كتابه "مع عبد الناصر والسادات" لكن قصة علي شفيق لم تنته الا في منتصف عام 1977 بلندن!.

في الساعة الرابعة من بعد الظهر من يوم الاثنين الموافق الرابع من يوليو عام 1977 توجهت مديرة المنزل رقم 133 بشارع هارلي في لندن الي الشقة رقم 3 التي يقيم بها منذ خمسة أشهر العقيد المتقاعد علي شفيق لتوقظه من النوم وتقوم بتنظيف البيت كالمعتاد..أدارت المفتاح في باب الشقة ودخلت لتجمد في مكانها ثم ترسل صرخة مكتومة فقد رأت صاحب الشقة ملقي علي الأرض والدماء متجمدة حوله في بركة صغيرة!..أبلغت مديرة المنزل نقطة بوليس "ماريبون" وهي أقرب نقطة شرطة من موقع الحادث وسرعان ما أخطرت شرطة سكولانديارد الشهيرة ووصل المفتش جاكسون للتحقيق..رفعت البصمات وأجريت المعاينة المعتادة واستدعيت عربة اسعاف نقلت الجثة للمشرحة وأغلق المفتش الشقة بالشمع الأحمر وفتح ملف قضية لم تغلق حتي الآن بل انها تحولت لحلقة في سلسلة من الحوادث الغامضة لمصريات ومصريين شاركوا علي نحو أو آخر في لعبة الأمم واختلفت آراء الناس فيهم بين ذم ومدح!!.

بعد ست ساعات من إبلاغها بالفاجعة كانت المطربة والممثلة الحسناء مها صبري في لندن بصحبة محاميها..محضر الشرطة يقول ان العقيد المتقاعد علي شفيق صفوت تعرض ما بين الساعة الثانية والثالثة والنصف من ظهيرة يوم الاثنين لهجوم من جانب شخصين من معارفه..حددت شرطة سكوتلانديارد هذه الصفة لأن المجني عليه فتح لهما الباب بنفسه ولم توجد آثار خلع في باب الشقة!..ضربه أحدهما بآلة حادة في مؤخرة رأسه سببت له غيبوبة تلقي خلالها عددا من الطعنات يزيد علي 20 طعنة..أضاف المفتش جاكسون في تقريره:كان المجني عليه قوي البنية للغاية..الحقيقة أن علي شفيق كان من أبطال الملاكمة في الجيش وقد نشبت بينه وبين الجانين معركة عنيفة قبل ضربه بالآلة الحادة وتمكن من إصابة أحدهما لأنه وجدت علي أرض الشقة دماء من فصيلة أخري غير فصيلة دم القتيل..أما الموت فكان نتيجة تهتك في المخ جراء ضرب الرأس بآلة حادة من الخلف وإصابتهابنزيف داخلي..السؤال الأول بطابع الحال:مادافع الجريمة؟.

تجارة السلاح

الأشياء التي اختفت من شقة علي شفيق في لندن كانت قداحة من الذهب وساعة ومبلغا من المال وجواز سفر المجني عليه لكن المحقق رجح أن تكون السرقة لمجرد التمويه وابعاد الأنظار عن الدافع الحقيقي للجريمة..العقيد المتقاعد علي شفيق كان يعمل في تجارة السلاح تماما كما عمل أشرف مروان!..وعلي من يدخل تجارة السلاح أن يحمل كفنه معه دائما!!..اليوم مضي أكثر من 30 عاما علي مقتل العقيد علي شفيق ولم يعرف أحد الجاني!!..توفيت زوجته المطربة مها صبري في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن كتبت بدورها صفحة في تاريخ العلاقة المثيرة بين الفنانات والمخابرات والسلطة وبين الفتنة ولعبة الأمم!!..فمها صبري واحدة من الفنانات اللاتي دخلن في علاقات زواج أو غرام أو استخبارات مع رجال أقوياء في مواقع السلطة بالقاهرة في ذروة الحرب الباردة ولعبة الأمم..هل هي مجرد مصادفة أن يتزوج المشير عبد الحكيم عامر من فنانة الاغراء برلنتي عبد الحميد ويتزوج سكرتيره علي شفيق من فنانة اغراء أخري هي مها صبري ويقترن حارسه الشخصي عبد المنعم أبو زيد بفنانة اغراء ثالثة هي سهير فخري؟!!..وهل هي مجرد مصادفة أن تنشط المخابرات في مجال تجنيد الفنانات في تلك الايام الملتهبة من الستينات..وهل كان ذلك كله بعيدا عن الاختراقات المحسوبة جيدا في لعبة الأمم؟!!.

التحقيقات التي أجريت فيما سمي بقضية أنحراف المخابرات المصرية بعد هزيمة 1967 تضمنت بعد الاجابات عن هذه الاسئلة..وفي هذه التحقيقات سيرد اسم الفنانة سعاد حسني التي ستكتب بعد سنوات كلمة النهاية في قصتها الغامضة بحادث سقوط من شرفة في لندن!!..في التحقيقات التي أجريت عام 1968 أوراق مفصلة عما سمي بعمليات السيطرة او "الكنترول" التي بدأت منذ عام 1963 وبالاضافة لسعاد حسني ستجد أشارات لعمليات استهدفت فنانات مثل نادية لطفي ومريم فخر الدين ومديحة يسري وصباح..عملية السيطرة علي الفنانة سعاد حسني تمت في أواخر عام 1963 ووفقا لأوراق التحقيق فان ممثلة الادوار الثانوية ليلي حمدي التي اشتهرت باسم "رفيعة هانم" قامت بدور الوسيط وقدمت لسعاد حسني 300 جنيه مقابل" لقاء حميم" مع شخص تابع للمخابرات تظاهر بأنه فرنسي في شقة بمصر الجديدة دون أن تعرف أنه سيتم تصويرها وأن صلاح نصر سيحضر عملية السيطرة ويعطي تعليمات باتقان التصوير!!.

تضيف أوراق التحقيقات:وأثناء عملية السيطرة أصدر صلاح نصر أمرا باقتحام غرفة النوم وضبط سعاد حسني متلبسة وقد تم ذلك فعلا..سيقت سعاد حسني لمبني الاستجواب بمقر المخابرات وجري ايهامها بأن الشخص الذي كان معها هو جاسوس فرنسي ومن ثم فقد عرضوا عليها في مبني الاستجواب قبول العمل مع المخابرات مقابل ستر فضيحتها ووافقت سعاد حسني علي هذا الطلب ولم تنس المخابرات استرداد مبلغ ال300 جنيه التي كانت سعاد قد أخذتها من الجاسوس الفرنسي المزعوم مقابل لقاء حميم معه في شقة بمصر الجديدة!!..كانت عملية سعاد حسني هي أول عملية تلجأ فيها المخابرات لأسلوب الضبط في حالة تلبس جنسي!!..وبعد هذه العملية سعت المخابرات لتحسين الحالة النفسية للفنانة سعاد حسني فقاموا باهدائها ساعة يد وراديو صغيراً!..وعلي حد قول أحد القائمين بهذه العملية:"كان هدفنا أن نصلح نفسيتها حتي يكون عملها معنا بدافع وايمان وليس فقط بتأثير الخوف".

وقف الاتصال..

وفي أواخر صيف 1964 صدرت تعليمات بوقف اتصال المخابرات بسعاد حسني!!..لماذا بعد كل هذا الجهد في تجنيدها؟!!..السبب هو "التلسين" أي أن الفنانة سعاد حسني راحت تردد في مجالسها الخاصة أنها علي علاقة بجهاز المخابرات وهذه مسألة تخل بأمن الجهاز..أما مايتردد عن علاقة المطربة وردة الجزائرية بالمشير عبد الحكيم عامر فيبدو أن المشير العاشق بريء هذه المرة وأن الطرف الأخر استخدم أسلوب "التلسين" دون أن يكون للمشير عامر أي علاقة فعلية بالقصة!!..كيف؟!!..يروي محمد متولي أحد العاملين في سكرتارية المشير عبد الحكيم عامر القصة بقوله:في مطلع الستينات وأيام الوحدة بين مصر وسوريا كنا عائدين لدمشق بعد رحلة ممتعة قضيناها في بلودان..كنت مع علي شفيق السكرتير العسكري للمشير في سيارة خلف سيارة عامر واذا بنا نري سيارة ساكنة دون حراك علي الطريق وبجوار السيارة وقفت امرأة تلوح لنا ومعها رجل.

طلب منا المشير عامر أن نستطلع الأمر وعرفنا من السيدة أنها كانت في طريقها الي دمشق ولكن سيارتها تعطلت..أمرنا المشير بتوصيل السيدة الي المكان الذي تريده..كانت المرأة مجهولة لنا وكذلك الرجل الذي معها اذ كانت وردة الجزائرية حينئذ غير معروفة في مصر ولكنها عرفتنا بنفسها أثناء الحديث وظلت تتحدث معنا حتي وصلت الي فندق في دمشق وقبل أن نتركها راحت تلح علينا في أن ننقل للمشير رغبتها في مقابلته لتقدم له الشكر..وعدنا وردة بأن نخبر المشير برغبتها وحضرت الفنانة وردة الجزائرية بالفعل الي استراحة المشير عبد الحكيم عامر في منطقة أبو رمانة بدمشق..كان اللقاء في وضح النهار ولم يكن المشير وحده وانما كان معه في الاستراحة أنور السادات واللواء أحمد علوي أحد كبار الضباط حينئذ وعبد الحميد السراج المسؤول الأول عن أجهزة الأمن في سوريا أيام الوحدة مع مصر.

ولأن الأجهزة السرية لاترحم فقد وصل تقرير عن هذه المقابلة من عبد الحميد السراج لسامي شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات وبدأت الشائعات تنتشر حول علاقة المشير ووردة!!..وزادت حدة الشائعات لأن وردة ذاتها انتهزت فرصة لقائها بالمشير عامر وحاولت استغلالها لصالحها بعد مجيئها للقاهرة!..كيف؟!..يقول محمد متولي:بدأت الفنانة وردة الجزائرية توهم المحيطين بها بأنها علي علاقة بالمشير وأنها تتصل به هاتفيا!..كانت وردة في بداية مشوارها الفني بالقاهرة وراحت تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب!..الترغيب حتي يتقرب منها أهل الفن فربما يتعرفون علي المشير وينالون رضاه من خلالها والترهيب بمعني أن وردة حاولت أن تخيف كل من يعترض طريقها بعلاقتها المزعومة بالمشير!.

وصلت هذه الشائعات للمشير عبد الحكيم عامر فكلف صديقه صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات العامة باجراء تحريات دقيقة للتوصل لمصدر الشائعات وأثبتت تحريات صلاح نصر أن الفنانة وردة الجزائرية هي مصدر الشائعات فكان القرار السريع والمفاجيء بابعادها عن مصر بعد أن بدأ نجمها يلمع ويقول محمد متولي:لو كان بينها وبين المشير أي علاقة فعلية لما استطاع مخلوق في مصر حينئذ أن يبعدها من البلاد ولم تعد وردة الي مصر الا في بدايات حكم أنور السادات.. وحتي الآن يتساءل محمد متولي: هل توقفت وردة علي الطريق بين بلودان ودمشق عفوا أم عمدا ولماذا كان اصرارها الغريب علي مقابلة المشير عامر بدعوي توجيه الشكر له مع أننا أبلغناها بأننا سننقل شكرها للمشير؟!!..ومارأي صلاح نصر في استخدام النساء في عمليات المخابرات؟!.

ليست جديدة!.

يري صلاح نصر أن استخدام الجنس بمعني استخدام المرأة وتأثيراتها علي الرجل ليست مسألة جديدة أو مستحدثة في أعمال المخابرات والتجسس..في التاريخ هناك قصة بطلتها لويز كورباللي عميلة لويس الرابع عشر ملك فرنسا وعشيقة شارل الثاني ملك انجلترا..كان شارل غارقا في ديونه الي حد افلاس خزينته وظهرت لويز علي مسرح الأحداث!..أرسلها لويس الي انجلترا لتعرض علي شارل ثلاثة ملايين فرنك مقابل أن يوقع علي معاهدة "دوفر" السرية التي تنص علي انسحابه من التحالف ضد فرنسا والانضمام للويس الرابع عشر فيما سمي بحملة الأراضي الواطئة..استطاعت لويز أن تصل الي فراش ملك انجلترا ونجحت في اقناعه بالموافقة علي الصفقة مع ملك فرنسا..يقول صلاح نصر:استخدام الجنس قاعدة معروفة في المخابرات ولكنه سلاح ذو حدين فقد ينقلب ضد من يستخدمونه اذا لم يحسنوا استخدامه..ألم يكن من الأفضل أن يقول هذا الكلام لنفسه قبل أن يقوله لأي شخص أخر؟!..هل لديه أقوال أخري في هذا السياق؟!.

نعم..يضيف الراحل صلاح نصر:المرأة بطبيعتها متقلبة العواطف كثيرا ماتغلب عواطفها وأنوثتها علي الواجب وفي خضم هذه الظروف قد تصبح عميلة للطرف الآخر اذا ماوقعت في حبائل حبه أو أقنعها بأنه يحبها أو أغراها بالمال..كان هذا من أسباب احجامنا عن استخدام النساء في باديء الأمر ولكن الظروف أجبرتنا علي ذلك..بعض الزوار الذين كانوا يحضرون هنا لمباحثات سياسية سرية علي مستوي القمة يتصلون بالنساء وفي اليوم التالي كانت أجهزتنا تأتي بكل أسرار المباحثات من أفواه هؤلاء النساء اللاتي يرددن تلك الأسرار في كل مكان!..يتساءل صلاح نصر:هذه المحادثات السرية عندما تنشر أخبارها..اليس هذا ضد الأمن القومي؟..ألا تصل بسهولة لعملاء الأعداء؟!..فكرنا في أن يكون لدينا طاقم مدرب يمكن السيطرة عليه حتي لايفشي الأسرار..هؤلاء اللاتي عملن معنا حصلن علي تدريب أمن وفرق توعية ونجحنا بواسطتهن في عدم نشر الأسرار السياسية.

كان هذا أساسا هو المنطق الذي جعلنا نستخدم النساء لكنه تطور بعد ذلك..فكرنا في استخدامه في بعض قضايا التجسس وهذا أسلوب معروف تستخدمه أجهزة المخابرات وخاصة أن المخابرات الاسرائيلية تفوقت في هذا الاسلوب وبالطبع لايفل الحديد الا الحديد!!..وقد نجحت بعض النساء العميلات لنا في الكشف عن قضايا تخابر لم يكن في استطاعة الرجال أن يصلوا إليها...لكن ماذا عن الأخلاق؟!..يجيب صلاح نصر عن هذا السؤال بقوله:معظم أعمال المخابرات غير مشروعة لكنها مباحة..هنا المصلحة العليا للدولة هي الهدف الأسمي..معيار الأخلاق هنا هو الغرض من وراء هذا العمل..هل هو غرض شريف أم غير شريف؟..حماية كيان الدولة أسمي غرض تقوم به المخابرات وأعتقد أن من الشجاعة مواجهة الأمور وعدم تجاهل الحقيقة أو اخفائها وأري أن جهاز المخابرات اما أن يعطي كل الامكانيات كاملة كأي جهاز مخابرات في دولة متقدمة ليحمي وطنه والا فان من الأفضل أن نغلقه ونوفر الملايين التي تنفق عليه ولاأعتقد أن دولة عصرية في هذا العالم تعيش وتستطيع أن تحيا وتبرز كدولة محترمة دون جهاز مخابرات.

الدولة تعلم!.

كما أننا لانرغم النساء عليأي شيء!..والدولة كانت تعلم كل صغيرة وكبيرة حول استخدام هذا الأسلوب..لم تكن العمليات تتم بطريقة عشوائية أو ارتجالية فكل عميلة قبل تجنيدها لها سجل به تاريخ حياتها ونشاطها وعلاقاتها ومعارفها كأي موظف وكل عملية تقوم بها مسجلة بالتفاصيل..أسبابها..أهدافها..وماذا حققت..لم تكن العملية كما صورها البعض تخضع للنزوات أو الشهوات..واللاتي تعاون معنا من الفنانات رحبن فورا بالعمل معنا ولكل واحدة منهن ملف موقع بامضائها وبرغبتها وكل واحدة حصلت علي أجر عما قامت به!..وبعض اللاتي يتشدقن الآن بالعفة كانت تأخذ أجرها عن كل عملية تقوم بها..لقد ذكر عن ذلك أسماء عديدة وقصص خيالية قرأتها وعدد هؤلاء الفنانات كان قليلا وقد تعاون برغبتهن..ولكن ماذا عن عمليات السيطرة مثلما حدث مع الفنانة الراحلة سعاد حسني؟!..يجيب صلاح نصر عن هذا السؤال في كتاب "الثورة..المخابرات..النكسة" وهو بمثابة حوار طويل مع الصحفي عبدالله امام فيقول:"اللاتي خضعن لعمليات السيطرة ليس منهن عنقاء يصعب الوصول اليها"!!..ولماذا التصوير؟!.

هذا نوع من أنواع السيطرة..فالعلاقة بين رجل المخابرات والعميل هي علاقة سيد ومسود كما يصفها الراحل صلاح نصر..الأول يدفع ويأمر والثاني يأخذ ويطيع..العميلة يمكن أن تشتري بالمال ويمكن أن تنقلب علي من تعمل معه ومن هنا فالسيطرة في رأي أشهر رئيس جهاز مخابرات في مصر ضرورة لاستخدامها اذا ماخان العميل واجبه أو خانت العميلة واجبها..ولأن المرأة كما يقول أكثر تقلبا من الرجل فالتصوير مهم للسيطرة عليها في الأوقات الحرجة ومع ذلك لم يستدع الأمر ابدا استخدام هذا الأسلوب لتهديد العميلات وأحيانا يكون المقصود من التصوير ليس العميلة وانما الشخص الأجنبي الذي يظهر معها..مارأي صلاح نصر فيما قيل في التحقيقات المعروفة بقضية انحراف المخابرات؟!.

يقول صلاح نصر:كانت فتنة حقا..استخدمت بعض النساء للتشهير..لم يجد الملفقون مايسيء الي نزاهتنا أو وطنيتنا أو كفاءاتنا فأحضروا احدي العميلات نظير رشوة قيمتها ثلاثة آلاف جنيه دفعوها لها من أموال المخابرات لتقف أمام المحكمة وتشهد ضدي شهادة رخيصة وتقول أنها كانت علي علاقة بي!.. عالم المخابرات غريب غريب فهل كان أشرف مروان حقا ضابط مخابرات؟!..قيل ضمن ماقيل بعد وفاته الغامضة أنه عمل لفترة كضابط بالمخابرات المصرية..هل هذا صحيح ؟!..وماذا عن العملاء من "ذوي المناصب"؟!.

يتبع

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .